بسملة القرآن

دين ودنيا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هيا يا أختاه الباب من هنا..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bessmala
المدير العام
avatar

المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 10/03/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: هيا يا أختاه الباب من هنا..   الأحد 10 أغسطس 2008 - 17:50

هيا يا أختاه الباب من هنا

رسالة مهدات لكل من يبحث عن التسلية و يضيع وقت فراغه من غير فائدة



بعد يوم طويل من الفراغ والرتابة والملل أسرعت إلى جهاز الحاسوب الشخصي في غرفتها..
لم يعد في الدراسة ما يُغري بالاستمرار بعد أن تكررت مرات الرسوب وتعددت نوبات الفشل ، لم يعد في محيط الأسرة ما يلفت الانتباه بعد أن انشغل كلٌ بمشاغله ومهامه الخاصة تاركاً إياها بين جنبات غرفتها ، لم تعد للصداقة جدوى بعد أن تخلت عنها أقرب صديقة لها ، لاهثة رواء أهدافها ونجاحاتها المستمرة ، مشيحة بوجهها عن تلك المتعثرة المتهاوية التي كادت تنجرف بالصداقة إلى مستنقعات التعلق والوله والإعجاب..
لم يعد هناك ما يجدي أو يلفت الانتباه سوى شاشة الحاسوب بانعكاساتها الضوئية ، وحروفها الرقمية الباهتة..
إنها شاشة صماء..لكنها بالنسبة لها عالم خاص من العلاقات والمحادثات والحياة المتجددة.. أسماء تتغير وتتبدل.. عبارات الغزل والحب والتعلق..عناوين المواقع الجذابة.. إنه عالم آخر تبحر فيه وتنغرس قدماها في مستنقعاته الراكدة يوماً بعد يوم....ربما لا يعكر كل هذا سوى صوت الضمير الخافت بسياطه اللاذعة..لكنها تنجح في كل مرة في لجمه بقوة..
نعم لقد تركني الجميع ومضوا إلى حياتهم واهتمامتهم..تركوني للملل والفراغ والوحدة..فلأبحث أنا أيضاً عما أحبه وأهواه واستمتع به .. إنها دنياي وعالمي وحريتي التي لا يحق لأحد أن يسلبني إياها..إنه..
ولكن مهلاً ما هذا الرقم الغريب الذي يظهر في هذا الوقت المتأخر من الليل..لعله أحد الأصدقاء قد غير رقم هاتفه وقرر أن نمضي الليلة في حديث شيق كالعادة..
- نعم
- من؟!!
- أنتِ؟!
- ما الذي ذكرك بي بعد كل هذه السنوات؟؟
- تريدين لقائي ..ألم تتخلي عني من قبل بدعوى أنني مهملة متكاسلة..ألم تحلي عرى صداقتنا بدعوى أنني انحرفت بها إلى مآسن التعلق والإعجاب..ألم تقولي لي بالحرف الواحد لا أريد صداقة مشوهة من هذا النوع ثم مضيت إلى نجاحاتك المزعومة؟!
- وأين تريدين لقائي..في مقر عملك؟؟ هل تعملين الآن في المشفى العام؟؟ يا للمسكينة أهذه نهاية أحلامك وطموحاتك ، تعملين في إدارة المشفى العام بين أوجاع المرضى وأناتهم..يا للبائسة..كم أشفق عليكِ..
حسناً سأحاول ..حسناً أعدك أن أحضر في الموعد..إلى اللقاء..
يا لها من بائسة حزينة..أهذا هو المستقبل الواعد الذي كانت تسعى من أجله..
يااااه.. لقد عطلتني عن محادثة خاصة كنت سأجريها الليلة مع صديقي الجديد..إنه مرح للغاية ، ولديه العديد من عناوين المواقع الجديدة..لقد دخل منذ فترة وينتظر..ليتني لم أرد على هذه المكالمة السخيفة..
.........................
قاعة الاستقبال بالمشفى العام ..
لقد وعدت أنها ستنتظرني ..ولكن أين هي؟؟ سأسأل عنها..
- أين في قاعة ماذا..الغسيل الكلوي.. حسناً سأذهب
كيف تحتمل العمل في مكان كهذا يحفل بالآلام والأوجاع وخيالات الأوجه الشاحبة؟؟
نعم هذه هي القاعة..ربما تكون هناك..
ولكن ما هذا؟؟! طفل في الثامنة من العمر ..
يرقد أمام الجهاز وقد تدلت من يده الخراطيم الممدودة التي تنقل الدم منه وإليه..
إنه يبتسم لي..وكأنه يبحث عن شيء يلتفت إليه وينسيه لحظات الألم..
يا الله كل هذه البراءة يحمل ويتحمل كل هذا الألم..؟!
كل هذا من أجل عضو واحد قد تعطل في الجسد..فكان مصير هذا الجسد تحمل هذا العناء إلى نهاية الأجل..
إنه يشير إلي..سأذهب إليه..
- ما اسمك..؟
- كم عمرك..؟
- هل تدرس..؟
- هل تشعر بالألم..؟
- ماذا لو أصبحنا أصدقاء..؟
يا الله ..لم أكن أتصور أن حديثي سيسعده إلى هذه الدرجة..ويخفف عنه وطأة هذه اللحظات الشاقة..
لم أكن أعلم أن مثله ممن يقبعون في لظى صحراء الألم ، ينتظرون لحظة من ظلال الأمل ونسمات التفاؤل تعيد إليهم صلتهم بالحياة..حتى ولو كانت هذه الصلة لمحة من الاهتمام ..أو مسحة يد على الجباه المنهكة..أو ربتة حانية على الأجساد المتعبة..
كم يعاني هذا الطفل البرئ في هذه اللحظات الثقيلة ..
بينما أقطعها أنا في نومٍ هادئ أو محادثة لاهثة أو علاقة محرمة ..
أشعر أنه أكبر مني بسنوات رغم صغره ..
وأنه أقوى مني رغم ضعفه ..
وأصح مني جسداً وروحاً رغم سقمه..
إنه يتمسك بأهداب الأمل في غمرة رحلة الألم..ويستشعر الرضا رغم وطأة السقم..ويبحر بمجداف الإيمان في دوامات اليأس لتتحول محنته إلى منحة..ما أعظمك أيها البرئ النقي !!
يا الله.. أيها المقتدر.. القوي.. الجبار.. ذا الرحمة كم أمهلتني وأنا العصية العاصية..
كم أعطيتني وأنا الغافلة التائهة..
كم تجاوزت عني وأنا المنكرة الجاحدة..
كان يمكن أن أكون مكانه وهو مكاني..هل يمكن أن يحدث هذا الآن..
...
إنني..
..
إنني أرتجف من مجرد التصور
..
سأزورك دائماً أيها السقيم لعلك تداوي لي جراحات نفسي..

لقد نسيت صديقتي..أين هي سأسأل عنها:
أين ؟؟ في قسم العناية المركزة..
سأذهب..
ما هذا الصوت الذي يخترق النوافذ الزجاجية لهذا القسم..
إنه صوت الأجهزة التي تصدر إشارات سمعية وضوئية..
ما كل هذا؟؟
أجساد ممدة في سبات كامل..
لا يربطها بالحياة إلا هذه الأجهزة ، ولا يفصلها عن الموت سوى توقفها عن العمل ..ليعلن هذا الجهاز أن رحلة الحياة الممتدة قد توقفت وبدأت رحلة أخرى من الحساب والجزاء..
يا الله
إشارة ضوئية..رنة صوتية.. هي العلامة الفارقة المميزة الوحيدة بين الحياة والموت..
هذا الجسد الذي كان ملء السمع والبصر والجوارح أصبح بلا قوة..بلا إرادة..بلا قدرة تثبت أنه على قيد الحياة إلا بإشارة ضوئية وأخرى سمعية ..
هل يمكن أن أكون أنا هذا أو هذه أو تلك..
ولم لا إنها لحظة فارقة ليس إلا وتتبدد القوة.. وتخور القدرة..ويهوى الجسد..
حسبك..
حسبك..
حسبك..
أفيقي من سباتك
من غفلتك
أنقذي نفسك من دوامة الضياع..
فربما لم يبق إلا القليل.. القليل.. القليل..
أين ؟؟
أين هو؟
أين المسجد..؟؟
لعله هنا..أو هناك..
أين مكان المسجد لأتوضأ وأصلي وأعفر وجهي في التراب..أطلب من العلي القدير القوي القادر المقتدر أن يعفو عني ويغفر لي ويمهلني قليلاً.. كي أغسل نفسي من أسقام نفسي..وأطهر جسدي من عيوب وآثام ما مضى من عمري..
أين هو..
الحياة دقائق وثواني..الحياة أدق من الشعرة.. الحياة أهون من بيت العنكبوت..
فقد تمضي الدقائق وتنقطع الشعرة ويهوي بيت العنكبوت..
أسمع دقات قلبي تخرق أذني..لعلها تتوقف الآن أو بعد لحظة أو بعد دقيقة..
أين المسجد؟؟
نعم ها هو ذا
يا الله إنها هناك تنتظرني ..تبتسم لي.. وتفتح ذراعيها في مودة..
- كنت تعلمين أنني سأصل إلى هنا..كنت تدبرين كل هذا؟؟
-كنت أعلم أن انتفاضة الحقيقة في نفسك هناك ستعيدك إلى سكون اليقين هنا.
هيا أختاه فقد فاتنا الكثير وعلينا استغلال كل لحظة باقية في طاعة الله وعمل الخير ؛ فالكثيرون يحتاجوننا فلنمد أيدينا إليهم
هيا يا أختاه الباب من هنا..





منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bessmala.roo7.biz
 
هيا يا أختاه الباب من هنا..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بسملة القرآن  :: دنيانا :: رسائل للمجتمع-
انتقل الى: